خليل الصفدي
277
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المغرب بمال عقده على نفسه ونجّمه فأمضاه المقتدر وتوّجه حامد إلى نواحي ضمانه وأقام بواسط فقال بعض الشعراء : [ من الرجز ] انظر إلى الدهر ففي عجائبه * معتبر ينسيك عن نوائبه ويويس العاقل من رغائبه * حتى تراه حذرا من جانبه مستوحشا من إلفه وصاحبه * صار الوزير عاملا لكاتبه يأمل أن يرفق في مكاسبه * ليستدرّ النفع من مطالبه ولم يزل الحال كذلك أربع سنين وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما إلى أن تولّى ابن الفرات الوزارة الثالثة . وأحضر حامد بن العباس إلى بغداد وتسلمه وقبض عليه فأخذ منه أموالا عظيمة إلى الغاية ثم سلمه إلى ابنه المحسّن ، فعذّبه وأنزل به المكاره إلى أن لم يبق له غير ضيعة بواسط فنفذه إلى هناك ، فاشتهى في الطريق بيض نيمرشت فوضع له فيها سمّ فلما حساه مات في ثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة بالإسهال . ولمّا سلّم إلى المحسّن بن الفرات كان يخرجه إذا شرب فيلبسه جلد قرد له ذنب ويقيم من يرقصه ويصفعه وهو يشرب على ذلك وفعل به مع العذاب كل قبيح . ولما مات جعل الناس يصلون على قبره بواسط أياما متوالية ، ثم إنه استخرج من قبره بعد ابن الفرات وحمل إلى بغداد ودفن في مقبرة تعرف به بالجانب الغربي . وكان رحمه اللّه لما اشتدت به المطالبة والعذاب قد دلّهم على المستراح المقدّم ذكره فأخذ منه أربعمائة ألف دينار . وحامد بن العبّاس هو الذي تولّى مناظرة الحلّاج في أيامه ، وخاطب المقتدر في قتله وصلبه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في ترجمة الحلّاج . ( 405 ) أبو غانم الدّهلي حامد بن فارس بن الحسين ، أبو غانم الدّهلي . كان متأدبا يقول الشعر أورد له محب الدين بن النجار : [ من الطويل ]